محمد متولي الشعراوي
546
تفسير الشعراوي
والسؤال هنا ما هي الشبهة التي جعلتهم يقولون ولد اللّه ؟ ما الذي جعلهم يلجأون إلى هذا الافتراء ؟ القرآن يقول عن عيسى بن مريم . . كلمة اللّه ألقاها إلى مريم . . نقول لهم كلنا كلمة « كن » . لماذا فتنتم في عيسى ابن مريم هذه الفتنة ؟ واللّه سبحانه وتعالى يشرح المسألة فيقول : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 59 ) ( سورة آل عمران ) قوله كمثل آدم لمجرد مجاراة الخصم . . ولكن المعجزة في آدم أقوى منها في عيسى عليه السّلام . . أنتم فتنتم في عيسى لأن عنصر الأبوة ممتنع . . وآدم امتنع فيه عنصر الأبوة والأمومة . . إذن فالمعجزة أقوى . . وكان الأولى أن تفتنوا بآدم بدل أن تفتنوا بعيسى . . ومن العجيب انكم لم تذكروا الفتنة في آدم وذكرتم الفتنة فيما فيه عنصر غائب من عنصرين غائبين في آدم . . وكان من الواجب أن تنسبوا هذه القضية إلى آدم ولكنكم لم تفعلوا . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . قال له اللّه إن القضية ليست قضية إنكار ولكنها قضية كاذبة . . واقرأ قوله تبارك وتعالى : قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ( 81 ) ( سورة الزخرف ) أي لن يضير اللّه سبحانه وتعالى أن يكون له ولد . . ولكنه جل جلاله لم يتخذ ولدا . . فلا يمكن أن يعبد الناس شيئا لم يكن للّه . . وإنما ابتدعوه واختلقوه . . اللّه جل جلاله يقول : « وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » . . قوله تعالى : « بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » تعطى اللّه سبحانه وتعالى الملكية لكل ما في الكون . . والملكية تنافى الولدية . . لماذا ؟ لأن الملكية معناها أن كل ما في الكون من خلق اللّه . . كل شئ هو خالقه بدون معارض . .